وهبة الزحيلي

111

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فَسْئَلِ الْعادِّينَ جمع العادّ من العدّ . ومن قرأه بالتخفيف جعله جمع ( عادي ) من قولهم : بئر عاديّة ، أي قديمة ، فلما جمع جمع المذكر السالم ( أي بالواو والنون ) حذف منه ياء النسب ، وصارت ياء الجمع عوضا عن ذلك ، كالأعجمين والأشعرين ، جمع أعجمي وأشعري ، وقيل في قوله تعالى : سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ أنه جمع إلياسيّ ، منسوب إلى إلياس . عَبَثاً حال بمعنى عابثين ، أو مفعول لأجله . البلاغة : وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ جناس اشتقاق . المفردات اللغوية : قالَ أي قال اللّه أو الملك المأمور بسؤالهم كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ أحياء في الدنيا وأمواتا في قبوركم ، واللبث : الإقامة . لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ استقصروا مدة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار وما هم فيه من العذاب . فَسْئَلِ الْعادِّينَ الذين يتمكنون من عدّ أيامها ، أو الملائكة الذين يعدّون أعمار الناس ويحصون أعمالهم . قالَ تعالى بلسان مالك خازن النار . إِنْ لَبِثْتُمْ أي ما لبثتم . لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مدة لبثكم بالنسبة إلى لبثكم في النار . عَبَثاً ما خلا من الفائدة ، أو لا لحكمة ، توبيخ على تغافلهم . والمراد : إنا لم نخلقكم تلهيا بكم ، وإنما خلقناكم لنعيدكم ونجازيكم على أعمالكم ، وهو كالدليل على وجود البعث . وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ معطوف على أَنَّما خَلَقْناكُمْ أو عَبَثاً ، وقرئ بفتح التاء . والمراد أننا خلقناكم لنتعبدكم بالأمر والنهي وترجعون إلينا ، ونجازي على ذلك . فَتَعالَى اللَّهُ تنزه اللّه عن العبث وغيره مما لا يليق به . الْمَلِكُ الْحَقُّ أي الثابت الذي لا يزول . رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ الكرسي الحسن ، وهو مركز تدبير العالم ، ووصف بالكريم لشرفه . يَدْعُ أي يعبد . لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ لا دليل له عليه ، وهو صفة كاشفة لا مفهوم لها . حِسابُهُ جزاؤه . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ لا يسعدون ، والضمير في إِنَّهُ للشأن والأمر . ويلاحظ أنه تعالى بدأ السورة بتقرير الفلاح للمؤمنين ، وختمها بنفي الفلاح عن الكافرين . اغْفِرْ وَارْحَمْ المؤمنين ، وطلب الرحمة زيادة عن المغفرة .